دمشق، وأوقفت عليها الأملاك الكثيرة، والعقارات الواسعة، وكذلك (العادلية) أتمها بعده العادل في دمشق، وأقام بحلب مدرسة العلوم الفقهية، وأخرى في حمص وعندما تولى صلاح الدين الأيوبي [1] الحكم سار على نهج الملوك والأمراء السابقين له من الاهتمام بالحركة التعليمية والنهضة الفكرية.
فتوسع في إنشاء المدارس بمصر والشام، ووضع لها النظم الثابتة، والقواعد المقررة.
وكثيرا ما كان يرى صلاح الدين وخلصاؤه، ورجال دولته ومعاونوه يغشون هذه القواعد للاستماع لدروس الحديث والتفسير والفقه، حتى أنه يقال كان على جانب حسن من معرفة الحديث والفقه والأدب لا سيما أنساب العرب ووقائعهم، وحفظ ديوان الحماسة.
وعندما جاء المماليك كانت وسيلتهم لكسب رضا الجماهير التوسع في إنشاء المساجد والمدارس، وكانوا يجرون على طلبتها الرواتب اليومية ويهيئون لهم السكن داخل المدارس في أروقة تعد لذلك كما هو في الجامع الأزهر بمصر.
ودار الحديث بدمشق، والمدارس النظامية في بغداد.
وكانت توزع على هؤلاء الملابس والتحف في الأعياد والمناسبات تشجيعا لهم على طلب العلم والاستمرار فيه ولا شك أن الإمام الفخر الرازي النافذ البصيرة قد تغذى في هذه المدارس غذاء فكريا كاملا.
(1) يوسف بن أيوب صلاح الدين الأيوبي (532) - (589) ه.