فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 866

لا يحصل المقصود إلا بقدرته ولا يتكون المطلوب إلا بإنفاذ مشيئته؛ وذلك لأن من الأرض الواحدة والماء الواحد والهواء الواحد وتأثير الشمس والقمر في الكلّ على السويّة يخرج أنواع من النبات مختلفة في الطبع والطعم واللون والرائحة، فدل ذلك على أن العناصر والأفلاك أسباب ظاهرة والمؤثر في الحقيقة هو القدرة الأزلية والمشيئة السرمدية.

الوجه الثاني: أن النهار عبارة عن مدة ظهور الشمس والليل عبارة عن مدة اختفاء نور الشمس بسبب ظلّ الأرض، ومنافع الليل كثيرة على ما سنذكرها إن شاء الله تعالى، فإذا كان الأمر كذلك كان السبب القريب لحدوث الليل والنهار هو وجود السماء والأرض، ولهذا السبب فإنه تعالى أينما [1] ذكر أحوال الليل والنهار ففي الأكثر يكون ذلك مسبوقا بذكر السماء والأرض تنبيها على أن سبب الليل والنهار هو الأرض والسماء ثم العجب أن السماء والأرض كالمتقابلين المتضادين ثم إنّهما صارا متعاونين على تحصيل أسباب مصالح هذا العالم والمتضادان يوجبان الفساد فلمّا صار هذان الضدان موجبين لحصول أسباب الصلاح علم أن ذلك بتدبير مدبّر وتقدير مقدّر حكيم عليم حليم سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا وهذا هو آخر الكلام في الدلائل المأخوذة من السماء والأرض والله ولي التوفيق.

(1) أينما في الأصل: أنّما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت