فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 866

فوصلت النداوة إلى باطن الحبة، وبسبب تلك السخونة انتفخت الحبة وربت وعظمت فانفلقت فلقة من فوقها وفلقة من تحتها فالانفلاق الفوقاني تخرج منه ساق الشجر والانفلاق التحتاني يخرج منه عروق الشجر.

إذا عرفت هذا فنقول: لو وقعت الحبة في أرض يابسة لم يحصل أصلا ولو وقعت في الطين ولكن بحيث لا تصل إليها تأثيرات الهواء أو شعاعات الكواكب لا يحصل المقصود أصلا ألا ترى أن الأشجار التي تكون في ظل مانع من شروق نور الشمس والقمر عليها فأنها تكون فاسدة ناقصة، والشجرة الواقعة في ظل شجرة كبيرة تكون أيضا فاسدة.

وإذا تأملت علمت أنّ هذه المقصود لا يحصل إلا إذا وجدت كرة الأرض ووجدت كرة الماء وكانا متقاربين بحيث يمتزجان.

ولا بد من وصول الهواء إليه إلا أن الهواء جرم خفيف صاعد فلا يغوص بالطبع في عمق الطين؛ فدبر الحكيم الرحيم تدبيرا لهذا وهو أن حرّك الهواء حتى صار ريحا ثم إن الريح تموّج منه، فإذا تموجت عرض لبعضها في أثناء ذلك التموج أن نفذه في عمق الأرض وإليه الإشارة بقوله: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَاقِحَ [1] وإنّما إلقاحها في إيقاع الازدواح بين الأرض والماء والهواء.

ثمّ لما كان ذلك لا يفيد المقصود إلا مع حرارة لطيفة [2] سماوية فعند ذلك لا بد من حرارة الربيع في الإنبات ومن حرارة الصيف في الإنضاج؛ فقد عرفت أنّ المقصود لا يحصل إلا عند اجتماع تأثيرات العناصر الأربعة السفلية وتأثيرات الشعاعات الفلكية ثم عند اجتماع هذه الأسباب العلوية والسفلية

(1) الحجر: (22) .

(2) لطيفة في الأصل: الطبقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت