فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 866

لا تصل إليه أفهام الخلق ولا عقولهم.

فإن قيل: فما الحكمة في أنه سبحانه عرّف صفحات جلاله وقدسه وعظمته بذكر السماوات والأرض؟

قلنا: الحكمة أن ذات الله وصفاته وعزته وعظمته غير مشاهدة للخلق ابتداء، بل لا سبيل إلى معرفتها إلا بالدليل والبرهان وكلما كانت الآثار أجلّ وأعظم كان ذلك أدّل على عظمة المؤثرات؛ فلما كان أعظم الموجودات المحسوسة هو السماوات والأرض لا جرم عرّف الله سبحانه كمال قدرته ونهاية علمه وحكمته بذكر السماوات والأرض فهذا تمام القول في هذا الموضع.

النوع السادس: من شرح المنافع الحاصلة من مجموع السماء والأرض.

اعلم أن السماء والأرض مع غاية بعد كل واحد منهما عن الآخر متعاونان على تحصيل مناظم العالم ومصالحهم.

وبيانه من وجوه:

الأول: اعلم أن الفوق هو الذي يلي جهة السماء والتحت هو الذي جهة الأرض، والجهات لا توجد إلا بالفوق والتحت فالسماء والأرض متعاونان على تحصيل وجود الجهات.

وإذا كان حصول الجهات من توابع حصول السماء والأرض فهما منزهتان [1] عن الجهات والأحياز.

الثاني: أن السماء والأرض متعاونان على تحصيل النبات فالسماء كالأب فتتنزل من صلبه القطرة وتقع في الأرض فإذا وقعت الحبة في ذلك الطين أثرت نداوة الطين في تلك الحبة وكذلك السخونة المختفية في باطن الأرض،

(1) منزهتان في الأصل: منرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت