فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 866

أمّا الإجمال ففي آيتين: إحداهما قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [1] وهذه شهادة من الله عزّ وجلّ له بأنّه أتمّ العبودية، الثانية قوله تعالى: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [2] .

وأما التفصيل فهو أنه ناظر في إثبات التوحيد وإبطال القول بالشركاء والأنداد وهو قوله: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [3] وناظر أيضا في هذه المسألة مع قومه: فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قالَ هذا رَبِّي [4] إلى آخره، وناظر أيضا مع ملك زمانه في هذه المسألة أيضا فقال:

رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [5] وناظر أيضا مع قومه بالفعل وهو قوله تعالى:

فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلّا كَبِيرًا لَهُمْ ثم إن القوم قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ [6] .

يروى: أنه لما وضع في المنجنيق صيّحت السماوات والأرضون وكل المخلوقات سوى الثقلين وقالوا: ربنا ليس في الأرض من يعبدك ويوحدك غير إبراهيم ثم إنه يحرق بالنار؟ إئذن لنا في نصرته فأوحى الله تعالى إلى السماء والأرض والجبال والبحار إذا استغاث بكم فأغيثوه وإن استنصركم فانصروه وإن دعاني فأنا وليه وناصره وكفاني وليا ونصيرا، فلمّا أرادوا إلقاءه في النار قال:

يا أحد ويا صمد بك أستغيث وعليك أتوكّل حسبي الله ولا إله إلا هو ونعم الوكيل، فجاءه ملك المطر وعرض نفسه عليه فلم يلتفت إليه، وجاء خازن الرّيح

(1) البقرة: (124) .

(2) البقرة: (131) .

(3) مريم: (42) .

(4) الأنعام: (76) .

(5) البقرة: (258) .

(6) الأنبياء: (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت