فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 866

وقال: إن شئت أذنت للريح بفرق النار في شرقها وفي غربها فلم يلتفت فرمي من المنجنيق، قبل أن يصل إلى النار قال له جبريل عليه السلام: الآن جاء وقتي فعرض نفسه عليه وقال هل من حاجة وقال أمّا إليك فلا فقال له جبريل عليه السلام: أفلا ترفع حاجتك إلى الله تعالى؟

فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.

فإن قيل: ألستم رويتم أنهم لمّا [1] أرادوا إلقاءه في النار دعا الله تعالى واستغاث به؟ ثم ذكرتم إنه في هذه الحالة لم يذكر شيئا فما الفرق بين الحالين؟

قلنا: الإنسان قبل الوقوع في البلاء لا يكون طعمه [2] منقطعا عن النّفس فيشتد عليه البلاء فعند ذلك يشتغل بالدّعاء أمّا عند الوقوع فيه ينقطع طعمه عن النفس ولا حجاب عن الرّب إلا الاشتغال بالنفس فاذا زال ذلك الحجاب تجلّى في قلبه نور جلال الله فحينئذ يستنكف أن يرجع إلى الله في خلاص النفس.

وفي بعض الروايات أنه لما قال له جبريل عليه السلام: لم لا تستعين بالرب تعالى فقال: على ماذا؟ قال: على النفس، قال: النفس مصونة [3] لا خطر لها فلا أسأل من علام الغيوب نجاة الجسم المعيوب فقال جبريل عليه السلام:

استعن على القلب فقال الخليل: القلب للربّ فليعمل ما شاء بالقلب؛ فقال جبريل عليه السلام: استعن على الروح فقال الخليل: الروح عارية والعارية مؤداة، فقال جبريل: استعن على النار، فقال الخليل: من أوقد النار؟ قال: العدوّ، قال: ومن

(1) لمّا في الأصل: كما.

(2) طعمه في الأصل: طبعه.

(3) مصونة في الأصل: مغبونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت