فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 866

قضى به؟ قال: الحبيب، قال الخليل: فالحبيب راض [1] بحكم الحبيب.

فلمّا انقطع نظر الخليل عن الوسائط والأسباب فالحق أيضا دفع الوسائط والأسباب فقال: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ [2] .

ثم إنه عليه السلام بعد هذه الواقعة بذل ولده فقال: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [3] فعند هذا كان إبراهيم عليه السلام من الفتيان وسلّم نفسه للعرفان ولسانه للبرهان وبدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، وكمل عهد عبوديته ثم إنه سأل بعد ذلك ربّه فقال: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [4] ، فوجب في كرم الحق أن يحقق مطلوبه في هذا السؤال فلا جرم أجاب دعاءه وقبل نداءه وجعله مقبول جميع الفرق والطوائف إلى آخر القيامة.

ولما كانت العرب معترفين بفضله لا جرم جعل الله تعالى مناظرته مع قومه حجة على مشركي العرب.

المقدمة الثانية: اعلم أنه ليس في العالم أحد يثبت لله شريكا يساويه في الوجوب والقدرة والعلم والحكمة لكن الثنوية يثبتون إلهين أحدهما حكيم يفعل الخير والثاني سفيه يفعل الشر.

أما الاشتغال بغير عبادة الله ففي الذاهبين إليه كثرة منهم عبدة الكواكب وهم فرقتان: منهم من يقول: إن الله خلق هذه الكواكب وفوض تدبير هذا العالم السفلي إليها فهذه الكواكب هي المدبرات لهذا العالم، قالوا: فيجب علينا أن نعبد هذه الكواكب ثم إن هذه الكواكب هي مشتغلة بعبودية الله وطاعته.

(1) راض في الأصل: راضي.

(2) الأنبياء: (69) .

(3) الصافات: (102) .

(4) الشعراء: (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت