فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 866

ومنهم قوم ينكرون الصانع سبحانه وتعالى ويقولون: هذه الأفلاك والكواكب أجسام واجبة الوجود لذواتها ويمتنع عليها العدم والفناء وهي المدبر لهذا العالم وهؤلاء هم الدهرية الخالصة.

وممن يعبد غير الله النصارى الذين يعبدون المسيح، ومنهم أيضا عبدة الأوثان والأصنام.

واعلم أن هاهنا بحثا مهما لا بد منه وهو أنه لا دين أقدم من دين عبدة الأوثان، وذلك لأن أقدم الأنبياء الذين وصل إلينا تأريخهم هو نوح صلوات الله عليه وسلامه، وهو إنّما جاء بالردّ على عبدة الأصنام على ما أخبر الله عنه في قوله: وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [1] فعلمنا أن عبادة الأصنام كان موجودا قبل نوح عليه السلام، وهي باقية إلى الآن بل أكثر سكان أطراف العالم مستمرون عليه، والمذهب الذي هذا شأنه يمتنع أن يكون معلوم البطلان بضرورة العقل لكن العلم بأن هذا الحجر المنحوت في هذه الساعة ليس هو الذي خلقني وخلق السماء والأرض علم ضروري فيستحيل اتفاق كثير من العقلاء عليه فظهر أنه ليس دين عبدة الأوثان كون الصنم خالقا للسماء والأرض والعلماء ذكروا فيه وجوها:

الأول: أن الناس رأوا تغيرات أحوال هذا العالم مرتبطة بتغيرات أحوال الكواكب فإنه بحسب قرب الشمس وبعدها عن سمت الرأس يحدث الفصول الأربعة وبسبب حدوث الفصول الأربعة حدثت الأحوال المختلفة في هذا العالم، ثم إنّ الناس يعلمون سائر أحوال الكواكب واعتقدوا ارتباطات السعادات والنحوسات بكيفية وقوعها في طوالع الناس؛ فلمّا اعتقدوا ذلك غلب على ظنون

(1) نوح: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت