فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 866

أكثر الخلق كون المصدر لأحوال هذا العالم وحوادثه اتصالات هذه الكواكب وتأثيراتها، ولما اعتقدوا ذلك بالغوا في تعظيمها.

ثم منهم من اعتقد أنّها واجبة الوجود ومنهم من اعتقد حدوثها وكونها مخلوقة للإله الأكبر إلا أنهم قالوا: هي مخلوقة للإله الأكبر وخالقة لأحوال هذا العالم، وهؤلاء هم الذين اعتقدوا أنها وسائط بين الإله الأكبر وبين أصحاب هذا العالم وعلى كلا التقديرين فالقوم مشتغلون بعبادتها وتعظيمها والخضوع لها.

ثم إنهم لمّا رأوا أن الكواكب قد تستتر عن الأبصار في أكثر الأوقات اتخذوا لكل كوكب صنما عن الجوهر المنسوب إليه فاتخذ صنم الشمس من الذهب وزينوه بالأحجار المنسوبة إلى الشمس وهو الياقوت والألماس، واتخذوا صنم القمر من الفضة وعلى هذا القياس.

ثم أقبلوا على عبادة هذه الأصنام وغرضهم من هذه العبادة عبادة تلك الكواكب والتقرب إليها؛ فهذه الأصنام عندهم كالقبلة والمعبود عندهم في الحقيقة تلك الكواكب.

وعند هذا البحث يرجع حاصل دين عبدة الأصنام إلى عبادة الكواكب.

وأمّا الأنبياء صلوات الله عليهم فلهم هاهنا مقامان:

الأول: إقامة الدلالة على أن الكواكب لا تفعل شيئا.

الثاني: أنّ بتقدير أنها شيء ولكن دلالة الحدوث حاصلة فيها فلا بد من أن تكون مخلوقة لإله قديم أزلي، والاشتغال بعبادة الأصل أولى من اشتغال بعبادة الفرع والعبد.

ومما يدل على صحة ما رويناه من عبدة الأوثان أنّه تعالى لمّا حكى عن الخليل صلوات الله عليه وسلامه أنه قال: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت