فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 866

أَصْنامًا آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [1] فإنه عني بهذا الكلام: أنّ عبادة الأصنام جهل وضلال.

ثم لمّا اشتغل بذكر الليل أقام الدليل على أن الكواكب والشمس والقمر لا يصلح شيء منها للألوهية، وهذا يدل على أن عبادة [2] الأوثان يرجع حاصله إلى القول بألوهية الكواكب والشمس والقمر وإلا لم يكن بين قوله:"أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ"وبين قوله: فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا [3] تعلق [4] ولا مناسبة.

إذا عرفت هذا ظهر أنه لا طريق إلى إبطال القول بعبادة الأوثان إلا بإبطال كون الشمس والقمر والكواكب إلها و [5] هو الذي حكى الله عن إبراهيم في هذه الآية.

الوجه الثاني: في شرح حقيقة مذهب من قال بعبادة الأوثان ما ذكره أبو معشر جعفر بن محمد البلخي [6] المنجّم، قال في بعض مصنفاته إن كثيرا من أهل الصيّن والهند كانوا يقولون بالله وملائكته إلا أنهم كانوا يعتقدون أنه تعالى جسم وذو [7] صورة كأحسن ما يكون من الصور وهكذا أيضا للملائكة صورة

(1) الأنعام: (74) .

(2) عبادة في الأصل: عبدة.

(3) الأنعام: (76) .

(4) تعلق في الأصل: تعلقا.

(5) وزيادة يقتضيها السياق.

(6) جعفر بن محمد بن عمر البلخي أبو معشر عالم فلكي مشهور كان أولا من أصحاب الحديث وتعلم النجوم بعد سبع وأربعون سنة من عمره وضربه المستعين العباسي أسواطا. أخبر بشئ قبل حدوثه فحدث. فكان يقول: أصبت فعوقبت، عمّر طويلا وجاوز المائة، توفي سنة (272) ه‍.

(7) ذو في الأصل: ذوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت