فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 866

وأما إن قلنا: إنهم كانوا مجانين فهذا باطل لوجوه:

الأول: أنه لو كان الأمر كذلك لما كان يليق بحكمة الله تعالى إرسال الرسول إليهم ولا إنزال الكتب عليهم فقال عليه السلام:

(رفع القلم عن ثلاثة عن الصبيّ حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) [1] .

الثاني: وهو أن مناظرات فرعون مع موسى عليه السلام يدل على أنه كان في غاية الخبث والمكر والدهاء وذلك لا يليق بالمجانين.

الثالث: أن ضبط تلك الممالك وتسخير أولئك الأقوام الكثيرين ينافي الجنون.

الحجة الثانية: أن ملك فرعون لم يتجاوز القبط ولم يبلغ الشام والدليل عليه: لما هرب موسى عليه السلام منه إلى مدين قال له شعيب: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ [2] ويقال إنه ما كان بين مصر وبين مدين إلا ثمانية أيام ومع هذا القصور في ملك الدنيا كيف يجد العاقل من نفسه أن يدعي كونه خالقا للسماوات والأرضين فثبت ما ذكرناه من فساد هذا الكلام فإن احتجّ القائلون بذلك القول بأنه تعالى حكى عنه أنه قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [3] وحكى عنه في سورة القصص [4] أنه قال فرعون: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فادعى الربوبية في الآية الأولى وإلوهيته في الثانية وذلك يدل على ما قلناه

(1) الحديث رواه أبو داود في كتاب الحدود، (4399) بسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: سمعت رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: وذكره.

(2) القصص: (25) .

(3) النازعات: (24) .

(4) الآية: (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت