فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 866

عَهْدًا [1] العهد هو قول لا إله إلا اللَّه. وأقول الذي يدل على صحة قول ابن عباس وجوه: الأول أن قوله إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا نكرة في ظرف الثبوت وذلك لا تفيد إلا عهدا واحدا فهذه الآية تدل على أن تلك الشفاعة تحصل بسبب عهد واحد ثم أجمعنا على أن ما سوى الإيمان ... فإن الواحد منه بل مجموعه لا تفيد تلك الشفاعة ألبتة فوجب أن يكون ذلك العهد الواحد الذي يفيد تلك الشفاعة هو الإيمان وقول لا إله إلا اللَّه. والثاني أن جماعة من المفسرين قالوا في تفسير قوله تعالى وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [2] هو عهد الإيمان بدليل أن [3] لفظ العهد مجمل فلما أعقبه بقوله وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ [4] علمنا أن المراد من ذلك العهد هو الإيمان وهو قول لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه.

والثالث [5] : أن أول ما وقع من العهد قوله تعالى أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وذلك في الحقيقة هو قول لا إله إلا اللَّه فكان لفظ العهد محمولا عليه. والرابع أنه تعالى قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْالَهُمْ [6] إلى قوله: وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [7] فكان العهد من جانبك عهد الإقرار بالعبودية ومن جانب الحق سبحانه وتعالى عهد الكرم والربوبية فثبت بهذه الوجوه أن المراد من قوله إِلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا وهو عهد قول لا إله إلا اللَّه. الخامس قوله تعالى قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا [8] أي قلتم لا إله إلا اللَّه.

(1) مريم: (88) .

(2) البقرة: (40) .

(3) إن ساقط من (ب) .

(4) البقرة: (41) .

(5) والثالث من هنا إلى قوله إن قيل ما الحكمة ساقط من (ب) .

(6) التوبة: (111) .

(7) التوبة: (111) .

(8) البقرة: (80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت