وبيع الولد في ذلك الحين بخمسين درهما، بل وبأقل من ذلك"."
ويتابع ابن كثير حديثه بقوله:"و ما حدث في الجزيرة والموصل من هذا البلاء حدث في مصر والشام ومكة والمدينة، واشتد الأمر على الناس حتى أكلوا الحمير والخيل والبغال، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه" [1] .
هذه صورة الحياة الاجتماعية في عصر الفخر الرازي، تؤلم القلوب وتدمع العيون وتوقظ الإنسانية من غفلتها، وتدفعها إلى تصور البلاء الذي يصيب اللَّه به عباده إذا ابتعدوا عن نهجه القويم، أو تهاونوا في تكاليفه المفروضة، أو سلكوا مسالك الشيطان، وصدق اللَّه العظيم في قوله: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا [2] .
(1) راجع البداية والنهاية لابن كثير، (343) : (13) ، وتاريخ مصر لابن إياس (133) : (1) .
(2) الإسراء: (16) .