فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 866

النقصان ومقام الشهوة والغضب أما في مقام الشهوة فتارة يكونون كالخنزير إذا [1] منع ثم أرسل على النجاسات وتارة كالذباب الذي كلما دب آب إلى قاذورات. وأما في الغضب فتارة يكونون كالكلب العقور وتارة كالجمل الصؤول وثالثا كالنار المحرقة والسيول المغرقة والبحار المغرقة فهو مع كونه شخصا واحدا يصدق عليه أنه ملك نوراني وشيطاني ظلماني وخنزير حريص وحمار صبور وكلب نابح وثعلب رواغ وفاسق خبيث وملك كريم ولا شك أن تركيب شخص واحد يظهر منه هذه الآثار المتناقضة والأحوال المباينة أدل على كمال القدرة وأظهر في إظهار الحكمة فلهذا السبب - واللَّه أعلم - قال (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) .

واعلم أن الإنسان الموصوف بهذه الصفات بعث إلى هذه الدنيا ليكون مسافرا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: (الناس سفر والدنيا دار ممر لا دار مقر) وبطن أمه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمن حياته مقدرا مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وأيامه أمياله وأنفساه خطاه إلى أجله ويسار به السفينة براكبها فقد دعي إلى دار السلام كما قال تعالى: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [2] وقال: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [3] ثم إن دار السلام اشرف البقاع وأعز المواضع قال تعالى: جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [4] وقال: جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [5] لكن الطريق إلى دار السلام مظلم

(1) إذا منع في الأصل كالخنزير امنع.

(2) الأنعام: (127) .

(3) يونس: (25) .

(4) البقرة: (25) .

(5) آل عمران: (133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت