فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 866

أنسي بالقهر كالفهد ومنه ما لا يأنس كالنمر والذي يستأنس بالقهر منه ما يحصل استئناسه سريعا ثم يبقى مستأنسا كالفيل ومنه ما يكون ذلك بطيئا كالأسد ويشبه أن يكون من كل نوع صنف أنسي وصنف وحشي وأيضا بعضها يكون ساكن بالطبع قليل الغضب كالبقر وبعضها ردية الحركات كالحية وبعضها شجاعا كريم النفس كبير الطبع كالأسد (وبعضها) قوي وحشي محتال كالذئب ومنها مكار ردئ الحركات كالثعلب ومنها غضوب شديد الغضب سفيه إلا أنه ملق متودد كالكلب وبعضها شديد الذكاء كالفيل والقرد والفرس وبعضها حسود تباهي بجماله كالطاوس وبعضها شديد الحيط كالجمل والحمار وأيضا أحوالها في التناسل مختلفة وبعضها تلد أشباه دود كالنحل والعنكبوت والجراد ثم إن تلك الدود تستكمل أعضاؤها بعد ذلك ويقال أنه إذا ظهرت السخونة وقت الربيع طلب الجراد أرضا طيبة التربة رخوة الجسم وطرحت في الأرض بيضها ثم طارت بعد ذلك وعاشت أياما وماتت وأكلها الطيور وإذا دار الحول وجاء الربيع مرة أخرى وطاب الهواء خرجت من تلك البيضة المدفونة في تلك الأرض أمثال الديدان الصغار ودبت على وجه الأرض وأكلت العشب والكلأ وأخرجت لها أجنحة وطارت وأكلت من ورق الشجرة وسمنت ثم باضت كما في العام الأول.

وهذه عادتها بتقدير العزيز العليم. وأما دود القز التي يكون على رؤوس الأشجار في الجبال فإنها إذا شبعت من الرعي أيام الربيع وسمنت أخذت تنسج على نفسها من لعابها شبه النعش والكفن ثم تنام فيها أياما معلومة وإذا انتهت طرحت بيضا في داخل الكفن الذي نسجت على نفسها ثم ينفثها ويخرج منها وسدت ذلك الثقب ثم يخرج لها أجنحة فيطير فيأكلها الطير أو ماتت من الحر والبرد والريح والمطر وبقي ذلك البيض في ذلك الأكفان محرزة أيام الصيف والخريف والشتاء إلى أن يحول الحول ويجاء أيام الربيع فتنشأ من ذلك البيض ديدان صغار تخرج من تلك الثقب وتدب على ورق الأشجار أياما معلومة فإذا شبعت وقويت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت