عرض له في تلك الحالة ما يشبه الغشي والسكر فيبقى كذلك أياما ثم ينعقد السحاب من تحته ثم يرفعه الرياح الشديدة ويرمي به إلى البر فيموت وتأكل من جيفته السباع مدة أو يرمي إلى يأجوج ومأجوج ما وراء السّدّ فيصير غذاءا لها ثم إن هذا الحيوان على عظمته لا يتأذى من شيء إلا من حيوان صغير في البحر يلسعه وهو لا يقدر عليه فيدبّ سمه في جسم هذا الثعبان فيموت ويصير غذاء الحيوانات في البحر وهكذا لكل الحيوانات وكذلك أن الجراد والنمل والذباب والبق وما شاكلها غذاء للعصافير والخطاطيف ثم هذه العصافير والخطاطيف غذاء للبواشق والشاهين ثم هذه الحيوانات أغذية للنسور والعقاب ثم إنها إذا ماتت أكلها الحيوانات من النمل والذباب والدود وهكذا حال بني آدم أكلتهم في القبور الديدان والحشرات فتارة تأكل صغار الحيوانات كبارها وتارة تأكل كبارها صغارها ليجعل العدل فإن بالعدل قامت السماوات والأرض.
ومن عجائب البحار الدر وصدفه ويقال إن لها وقتا معينا في السنة يصعد من قعر البحر إلى ظاهر سطح الماء في يوم المطر فتضم أذنين لها شبه السفطين ضما شديدا حتى لا يقع فيه شيء من الماء المالح الذي في البحر ثم ينزل برفق إلى قعر البحر وتلبث هناك منضمة على الصدفين إلى أن ينعقد فيه الدر والله أعلم وبالله التوفيق