فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 372

يذب عن دين اللَّه، وبكى فأبكى الناس، وضجت الكرامية، وثاروا من كل ناحية، وحميت الفتنة، فأرسل السلطان الجند وأسكتها .. وأمر الرازي بالخروج.

ولم يزل بين الرازي والكرامية السيف الأحمر، فينال منهم، وينالوا منه سبا وتكفيرا، حتى قيل إنهم سموه فمات من ذلك.

وصيته:

وفي وفيات الأعيان لابن خلّكان، أن الرازي عند ما مرض، وأيقن أنه لا محالة ميت، أملى على تلميذه إبراهيم بن أبى بكر الأصفهانى وصية تدل على حسن العقيدة. وقد جاء فيها:

« .. اعلموا أنى كنت رجلا محبا للعلم، فكنت أكتب في كل شيء شيئا لا أقف على كمية ولا كيفية، سواء كان حقا أو باطلا أو غثا أو سمينا، إلا أن الّذي نظرته في الكتب المعتبرة لى، أن هذا العالم المحسوس تحت تدبير منزه عن مماثلة المتحيزات والأعراض، وموصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة، ولقد اخترت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوى الفائدة التى وجدتها في القرآن العظيم، لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية للَّه تعالى، ويمنع من التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية، ولهذا أقول كلما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القدم والأزلية والتدبير والفعالية، فذاك هو الّذي أقول به، وألقى اللَّه تعالى به، وأمّا ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض، فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد، فهو كما مر. والّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت