وقد كان في المشايخ من كان طريقه القبض والحزن: فكانوا يتشوشون بأعظم المشوشات.
وأما المشايخ فقالوا: الواسع الّذي لا نهاية لبرهانه، ولا غاية لسلطانه.
وقيل: واسع في علمه فلا يجهل، واسع في قدرته فلا يعجل.
وقيل: الواسع الّذي لا يعزب عنة أثر الخواطر في الضمائر، وقيل: الواسع الّذي لا يحد غناه. ولا تعد عطاياه، وقيل: الواسع الّذي إفضاله شامل، ونواله كامل.
وحكى عن بعضهم قال: كنت في البادية وحدى فعيبت، فقلت: يا رب ضعيف زمن، وقد جئت إلى ضيافتك. فوقع في قلبى أنه ربما يقال: من دعاك؟ فقلت: يا رب مملكتك واسعة تحتمل الطفيلى. فإذا هاتف يهتف من ورائى، فالتفتّ فإذا أعرابى على راحلة، فقال: يا عجمى إلى أين؟ قلت إلى مكة قال:
أو دعاك؟ قلت لا أدرى، قال أو ليس في كتابه الاستطاعة؟ قلت، نعم ولكنى طفيلى، فقال نعم ما فعلت، المملكة واسعة، أيمكنك أن تراعى الجمل؟ قلت، نعم، فنزل عن راحلته وأعطانيها وقال، سر عليها إلى بيت اللَّه.
قال تعالى، «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [1] وقال: «وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [2] وقد ذكرنا اشتقاق لفظ الحكمة في تفسير الحكم، فنقول، في الحكيم وجوه.
الأول: أنه فعيل بمعنى مفعل، كأليم بمعنى مؤلم، ومعنى الإحكام في حق اللَّه
(1) جزء من الآية (129) من سورة البقرة.
(2) جزء من الآية (118) من سورة المائدة.