فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 372

الأول: أنه الّذي لا مثل له ولا شبيه، يقال هذا شيء بديع إذا كان عديم المثل، وهو تعالى أولى الموجودات بهذا الاسم والوصف، لأنه يمتنع أن يكون له مثل أزلا وأبدا.

والثاني: أنه بمعنى المبدع فعيل بمعنى مفعل، فكان أصله من بدع إلا أن العرب أبطلوا هذا التصريف، فالبديع هو الّذي فطر الخلق ابتداء لا على مثال سبق، وعلى هذا التفسير يكون من صفات الفعل.

قال بعضهم: البديع الّذي أظهر عجائب صنعته، وغرائب حكمته.

قال تعالى: «وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى» [1] .

واعلم أنه تعالى واجب الوجود لذاته أي غير قابل للعدم بوجه من الوجوه.

فكل ما كان كذلك كان ذاتى الوجود في الأزل والأبد، فدوامه في الأزل هو القدم، ودوامه في الأبد هو البقاء.

قيل: الباقي الّذي لا ابتداء لوجوده، ولا نهاية لجوده، وقيل الباقي الّذي يكون في أمده على الوصف الّذي كان في أبده، وقيل: هو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاه.

وقال النصرآبادي: الحق باق ببقائه، والخلق باق بإبقائه.

ومن الناس من قال: إنه باق ببقاء هو صفة قائمة بذاته، وهذا باطل من وجهين.

الأول: أنه يقال واجب الوجود لذاته، وما كان واجبا لذاته امتنع أن يكون واجبا لغيره، فإذا امتنع أن يكون استمرار ذاته، موقوفا على اعتبار أمر آخر سواه، فلم يكن بقاؤه صفة قائمة به.

(1) جزء من الآية (73) من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت