فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 372

وقيل: هو الّذي يقبل القليل. ويعطى الجزيل.

وقيل: هو الّذي يقبل اليسير من الطاعات. ويعطى الكثير من الدرجات وقيل: حقيقة الشكر الغيبة عن شهود النعمة بشهود المنعم.

قال سبحانه: «وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» [1] وقال: «فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ» وقال: «الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ» [2] فقدم في الآية الثانية لفظ العلى على لفظ الكبير.

وفي الآية الثالثة عكس الترتيب. وفيه سر عجيب.

اعلم أن العلى فعيل من العالى. وهو مشتق من العلو وهو مقابلة السفل. ثم العلو والسفل قد يحصلان في الأمور المحسوسة تارة وفي المعقول أخرى.

أما في المحسوسة فكما يقال للعرش أعلى من الكرسى. والسماء أعلى من الأرض. والعلوية والفوقية بهذا المعنى لا تأتى إلا في الأجسام. ولما تقدس الحق عن الجسمية، تقدس علوه عن أن يكون بهذا المعنى.

وأما في الأمور المعقولة. فكقوله تعالى: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ» [3] ومعلوم أن هذه الرفعة ليست إلا في كمال الدرجة ويقال لفلان درجة عالية في العلم والزهد، ولا يراد به العلو في الجهة، بل في الشرف والمنقبة، ويقال. إن الخليفة أعلى درجة من السلطان، أي بالحشمة والعظمة، ويقال: فلان من علية الناس، أي من أشرافهم.

(1) جزء من الآية (255) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (9) من سورة الرعد.

(3) جزء من الآية (11) من سورة المجادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت