فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 372

بِالصّالِحِينَ» [1] فأجاب اللَّه دعاءه بقوله «فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ» [2] وهذا يدل على أن الحلم من الأخلاق المحمودة.

قول المشايخ في هذا الاسم: أما المشايخ فقالوا: الحليم من كان صفاحا عن الذنوب، ستارا للعيوب.

وقيل: الحليم هو الّذي غفر بعد ما ستر.

وقيل: الحليم الّذي يحفظ الود، ويحسن العهد، وينجز الوعد.

وقيل: الحليم الّذي يسبل ستر عفوه على المتهمكين، ويسحب ذيل عفوه على المتهتكين.

وقيل: الحليم الّذي لا يستخفه عصيان عاص، ولا يستفزه طغيان طاغ.

قال تعالى: «وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» [3] واعلم أن الشيئين إذا اشتركا في معنى من المعانى، ثم كان أحدهما زائدا على الآخر في ذلك المعنى سمى الزائد عظيما، والناقص حقيرا، سواء كانت تلك الزيادة في المقدار والحجمية، أو في سائر المعانى والدليل عليه أن الّذي يكثر علمه يقال إنه عظيم في العلم، والّذي يكثر ملكه وقدرته يقال: إنه عظيم في الملك. ومنه يقال: فلان عظيم القرية أي سيدها، وهو معنى قول المشركين «عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» [4] وقال تعالى: «وَالْقُرْآن

(1) الآية (83) من سورة الشعراء.

(2) الآية (106) من سورة الصافات.

(3) جزء من الآية (255) من سورة البقرة.

(4) جزء من الآية (31) من سورة الزخرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت