عظمته بتعظيم الأغيار، وجل قدره عن الحد والمقدار، وقيل: العظيم الّذي ليس لعظمته بداية، ولا لجلاله نهاية.
وأما تفسير الغفور فقد تقدم في تفسير الغفار.
وفيه مسائل - الأولى معنى الشكور: قال اللَّه سبحانه وتعالى: «وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ» [1] وقال: «كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا» [2] وإذا كان العبد مشكورا على طاعته، كان الشاكر لا محالة هو المعبود، وقد ورد لفظ الشاكر أيضا قال تعالى: «وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا» [3] .
واعلم أنك قد عرفت أن الشكور مبالغة من الشاكر، والشكر في أصل اللغة هو الزيادة، يقال شكير فلان أي عياله الصغار، وشكير الشجر ما نبت في أصلها من القضبان الصغار، وناقة شكيرة وشكرى إذا كانت ممتلئة الضرع من اللبن، وشكرت الأرض إذا كثر النبات فيها، ودابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف، وكل نبت يكتفى بالماء القليل فهو شكور.
إذا عرفت هذا فنقول: الشكر في حق العباد إما أن يكون مفسرا بالعمل أو بالقول، فإن كان مفسرا بالعمل فهو عبارة عن إتيان الشاكر بأفعال موافقة لرضا المشكور، إذا عرفت هذا فنقول: إن العبد إذا أطاع ربه، ثم إن الرب تعالى أعطاه الجزاء الأوفى كان ذلك شكرا للعبد، وكلما كان الجزاء أو في كان
(1) الآية (34) من سورة فاطر.
(2) جزء من الآية (19) من سورة الإسراء.
(3) جزء من الآية (147) من سورة النساء.