فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 372

للمتناهى إلى غير المتناهى البتة، فلهذا قال سبحانه وتعالى: «ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ احِدَةٍ» [1] أي لا فرق بين تخريب العرش، والكرسى، والسموات، والأرضين، وبين تخريب بيت بقة، أو بعوضة، ولا فرق بين خلق اللَّه ألف ألف عالم، وبين خلق بقة أو بعوضة؛ وإليه الإشارة بقوله «إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [2] .

فسبحانه من ملك تحيرت العقول في أنوار صمديته؛ وبطلت الأفهام في إشراق عزته.

أما حظ العبد منه: فاعلم أن الشيئين إذا اشتركا في أمر من الأمور، وكان أحدهما ناقصا فيه؛ والآخر كاملا؛ فإذا وصل الناقص إلى الكامل فنى الناقص في الكامل؛ ألا ترى أن القطرة من الماء إذا وقعت في البحر فكأنها فنيت؛ والشعلة من النار إذا قربت من الخندق العظيم المملوء من النار فكأنها فنيت؛ وصوت البقة إذا حصل مع صوت البوق فكأنه فنى، وكذا القول في جميع المدركات؛ فكذلك من كان ناقصا في الملك إذا وصل إلى من كان كاملا فيه فكأنه يفنى، ويضمحل؛ وذلك لأن اشتغال قلبه بذلك الكمال يمنعه عن الشعور بما معه من تلك الصفة الناقصة، فلهذا السبب يستعظم التلميذ أستاذه، ويستعظم العبد سيده؛ إذا عرفت هذا فكون العبد عظيما إما أن يكون في الدين أو في الدنيا؛ فإن كان في الدين فقد قال عليه الصلاة والسلام: «من تعلم وعلم وعمل بما علم ثم علم الغير فذلك يدعى عظيما في السماء» وأما في الدنيا فلا يخفى حاله.

قول المشايخ في هذا الاسم: أما المشايخ فقالوا: العظيم هو الّذي لا يكون

(1) جزء من الآية (28) من سورة لقمان.

(2) الآية (40) من سورة النحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت