فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 372

كل من كان أقرب إلى حضرة اللَّه كان حصول هذا المعنى في حقه أكثر، فلهذا قال «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» [1] هذا ما يتعلق بالإعزاز والإذلال في أحوال الأرواح.

أما ما يتعلق بعالم الأشباح، فالصحة، والحسن، والمال، والجاه، وشرف النسب، وكثرة الأعوان والأنصار، واحتياج الخلق إليه، وقلة احتياجه إليهم.

واعلم: أنا إن فسرنا المعز والمذل بما ذكرناه كانا من صفات الأفعال، ومن الناس من فسر الإعزاز بمدح اللَّه إياه، والإذلال بذمه إياه، وعلى هذا الوجه يكونان من صفات الذات.

أما المشايخ فقالوا: المعز الّذي أعز أولياءه بعصمته، ثم غفر لهم برحمته ثم نقلهم إلى دار كرامته، ثم أكرمهم برؤيته ومشاهدته، والمذل الّذي أذل أعداءه بحرمان معرفته، وركوب مخالفته، ثم نقلهم إلى دار عقوبته، وأهانهم بطرده ولعنته.

قال بعضهم: ما أعز اللَّه عبدا بمثل ما يدله على ذل نفسه، وما أذل اللَّه عبدا بمثل ما يشغله بعز نفسه.

قال تعالى: «إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى» [2] وقال: «أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْاهُمْ بَلى» [3] وقال: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها» [4]

(1) جزء من الآية (8) من سورة (المنافقون) .

(2) جزء من الآية (46) من سورة طه.

(3) جزء من الآية (80) من سورة الزخرف.

(4) جزء من الآية (1) من سورة المجادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت