وقال: «وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [1] ولو كان السميع هو العليم لكان ذلك تكرارا.
واعلم أنا نعرف حقيقة الصوت، فإذا سمعناه وجدنا حالة زائدة على ما كان حاصلا قبل العلم، وتلك الحالة مزيد انكشاف وظهور، سميناه بالسمع.
فنقول: لفظ السامع والسميع موضوع في اللغة لهذا الانكشاف والتجلى، فلما ورد في حق اللَّه سبحانه اعتقد ثبوت جنس هذا الانكشاف في حق اللَّه تعالى ولم نقل الحاصل للَّه نوع هذا الانكشاف، بل قلنا: جنسه، وذلك لأن الانكشافات الحاصلة للَّه تعالى بالنسبة إلى الانكشافات الحاصلة للعبيد كنسبة ذاته إلى ذوات العبيد، وكنسبة وجوده إلى وجود العبيد، ولما كان لا مشاركة بين الذاتين، وبين الوجودين، إلا في الاسم، وكذا القول بين الانكشافين.
واعلم أن الحاصل عند عقول الخلق من معانى صفات اللَّه سبحانه خيالات ضعيفة، ورسوم خفية، وجلت صفاته عن مناسبة صفات المحدثات، وتقدست صمديته وعزته عن مشابهة الممكنات، وقد يكون السماع بمعنى القبول والإجابة كقوله عليه الصلاة والسلام. «اللهم إنى أعوذ بك من قول لا يسمع» أي من دعاء لا يستجاب، ومنه قول المصلى. سمع اللَّه لمن حمده، قيل. معناه قبل اللَّه حمد من حمده.
قول المشايخ في هذا الاسم: أما المشايخ فقالوا. إنه تعالى يسمع دعوات عباده، وتضرعهم إليه، ولا يشغله نداء عن نداء، ولا يمنعه إجابة دعاء عن دعاء.
وقيل: السميع الّذي أجاب دعوتك عند الاضطرار، وكشف محنتك عند الافتقار، وغفر زلتك عند الاستغفار، وقبل معذرتك عند الاعتذار، ورحم ضعفك عند الذلة والانكسار.
وقيل: السميع الّذي يسمع المناجاة، ويقبل الطاعات، ويقيل العثرات.
(1) الآية (227) من سورة البقرة.