فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 372

المسألة الثالثة: اشتقاق لفظة[اللَّه]:

القائلون بأن هذه اللفظة مشتقة ذكروا وجوها: الأول أنها مشتقة من أله الرجل إلى الرجل يأله إليه إذا فزع إليه من أمر نزل به؛ فآلهه أي أجاره؛ وأمنه؛ فيسمى إلها كما يسمى الرجل إماما إذا أمّ الناس. فأتموا به؛ وكما يسمى الثوب رداء ولحافا إذا ارتدى به والتحف به؛ ثم إنه لما كان اسما لعظيم «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» [1] أرادوا تفخيمه بالتعريف الّذي هو الألف واللام فقالوا الإلاه؛ ثم استثقلوا الهمزة في كلمة يكثر استعمالهم لها؛ وللهمزة في وسط الكلمة ضغطة شديدة؛ فحذفوها فصار الاسم كما نزل به القرآن؛ وهو اللَّه تعالى، وإلى هذا القول ذهب الحارث بن أسد المحاسبى؛ وجماعة من العلماء؛ ومن الناس من طعن فيه من وجوه.

الأول: أنه تعالى إله الجمادات والبهائم، وإن لم يوجد منهم الفزع إليه في الحوائج.

الثاني: أنه تعالى ما كان مفزع الحلق في الأزل؛ فوجب أن يقال إنه ما كان إلها في الأزل.

الثالث: قد بينا أن أشرف أسماء اللَّه هو هذا الاسم؛ ويبعد في العقل أن يكون أشرف أسماء اللَّه مشتقا من قبل أفعال صادرة عن الخلق؛ بل الاسم المشتق من الصفة الذاتية للَّه تعالى يكون أشرف لا محالة من الأسماء المشتقة من أفعال الخلق؛ لأن ما كان مشتقا من الصفات الذاتية كانت دائمة الوجود، وواجبة الثبوت؛ مبرأة من الزيادة والنقصان، وما كان مشتقا من أفعال الخلق كان بالضد من ذلك.

والجواب عن الأول: أن الجمادات والبهائم وإن لم يكن لها فزع إلى اللَّه ولكن لكل واحد من الممكنات احتياج في ذاته وصفاته إلى إيجاد اللَّه وتكوينه، فكان ذلك عبارة عن هذا الفزع.

(1) جزء من الآية (11) من سورة الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت