فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 372

الخامس: قيل في قوله «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ» [1] يشهد في عالم القدس وحظائر الجلال، وسرادقات الصمدية، والملائكة يشهدون بهذه الشهادة في السموات، وأولو العلم يشهدون بهذه الشهادة في الأرضين.

وفيه مسائل

المسألة الأولى: اتفق أكثر العلماء على أن اسم الرحمن عربى لفظه وقال ثعلب إنه عبرانى الأصل وكان رخمانا بالخاء المعجمة من فوق، فنقل إلى العربية، وأبدلت حاء مهملة، وحذف الألف، فقيل الرحمن، واحتج عليه بوجوه.

الأول: لو كان هذا الاسم مشتقا من الرحمة لما أنكرته العرب حين سمعوه لأنهم ما كانوا ينكرون رحمة ربهم، لكن اللَّه تعالى قد حكى عنهم الإنكار، والنفور عنه، في قوله «وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ» [2] .

الثاني: لو كان هذا الاسم مشتقا من الرحمة لحسن وصله بذكر المرحوم فجاز أن يقال: اللَّه رحمن بعباده، لا كما يقال رحيم بعباده، فلما لم يحسن وصله بذكر المرحوم دل على أنه غير مشتق من الرحمة.

الثالث: لو كان مشتقا من الرحمة لكان الرحمن أشد مبالغة من الرحيم، فإن هذا الثناء يفيد المبالغة، كقولهم: إناء ملآن، ورجل غضبان، وشبعان، وريان أي ممتلئ من الغضب والشبع والماء، وإذا كان الرحمن أشد مبالغة من الرحيم كان تقديم الرحيم على الرحمن أولى في الذكر، ألا ترى أنه يقال: فلان عالم كثير العلم ولا يقال كثير العلم عالم، فلما تأخر ذكر الرحيم عن الرحمن علمنا أن الرحمن اسما مشتقا من الرحمة.

(1) جزء من الآية (18) من سورة آل عمران.

(2) جزء من الآية (60) من سورة الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت