قال تعالى: «وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» [1] وقال: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» [2] وقال: «أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا» [3] .
واعلم أن الوكالة من الوكيل قبوله الأمور الموكولة إليه، وقيامه بما يتوكل عليه، واعلم أنه فعيل بمعنى مفعول، فالوكيل في صفات اللَّه تعالى بمعنى موكول إليه، فإن العباد وكلوا إليه مصالحهم، واعتمدوا على إحسانه، وذلك لأن تفويض المهمات إلى الغير إنما بحسن عند شرطين.
أحدهما: عجز الموكل عن إتمامه، ولا شك أن الخلق عاجز عن تحصيل مهماتهم.
والثاني: كون الموكول إليه موصوف بكمال العلم، والقدرة، والشفقة، والبراعة، والنزاهة عن طلب النصيب، لأن الجاهل بالأمر لا يحسن توكيل الأمر إليه، وكذلك الفاجر، ثم إن كان عالما قادرا لكن لا يكون له شفقة لم يحسن أيضا تفويض الأمر إليه، ثم إن حصلت هذه الصفات الثلاث. وهى العلم، والقدرة والرحمة، ولكنه قد تطلب النصيب لم يحسن أيضا تفويض الأمر إليه، لأن لا محال يقدم مصالح نفسه على مصالحك، فتصير مصالحك مختلة، فأما إذا حصلت الصفات الأربع فحينئذ يحسن توكيل المصالح وتفويضها إليه، ولا شك أن كمال هذه الصفات غير حاصل إلا للَّه سبحانه وتعالى، فلا جرم كان وكيلا، بمعنى أن
(1) جزء من الآية (81) من سورة النساء.
(2) جزء من الآية (183) من سورة آل عمران.
(3) جزء من الآية (2) من سورة الإسراء.