اعلم أنه قد يعبر عن هذا الاسم بعبارة أخرى. فيقال اللهم قال سبحانه وتعالى لأشرف البشر «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ» [1] وحكى في الأنفال عن أشد الخلق غلوا في الكفر «وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هاذا هُوَ الْحَقَّ» [2] الآية.
واختلف النحويون فقال الخليل وسيبويه؛ معناه يا اللَّه والميم المشددة عوض من يا؛ وقال الفراء: كان الأصل يا اللَّه أمنا بخير؛ فلما كثر في الكلام حذفوا حرف النداء، وحذفوا الهمزة من أم فصار اللهم. نظيره قول العرب علم.
والأصل هل فضم أم لها. وعندي هو الأقرب ويدل عليه وجوه:
الأول: لو جعلنا الميم قائما مقام حرف النداء لكنا قد أخرنا النداء عن المنادى وهذا غير جائز. فإنه لا يقال: اللَّه يا.
الثاني: لو كان هذا الحرف قائما مقام النداء لجاز مثله في سائر الأسماء.
فيقال زيد وبكرم. كما جاز أن يقال يا زيد ويا بكر.
الثالث: لو كانت الميم عوضا عن حرف النداء لما اجتمعا. وقد اجتمعا في قول الشاعر:
وما عليك أن تقولى كلما ... سبحت أو صليت يا اللهم [3]
الحجة الرابعة: لم نجد العرب يزيدون هذه الميم في الأسماء التامة. فكان المصير إليه في هذه اللفظة الواحدة على خلاف الاستقراء العام غير جائز.
احتج أصحاب الخليل بوجوه.
(1) جزء من الآية (26) من سورة آل عمران.
(2) جزء من الآية (32) من سوره الأنفال.
(3) وكذلك قول أمية بن أبى الصلت وينسب إلى أبي خراش الهذلى
كنت إذا ما خطب ألما ... أقول يا للهمّ يا للهمّ