الخامس: يلزم أن تكون الأصنام آلهة. لأن الكفار كانوا يعبدونها.
والجواب: هذه الإشكالات إنما تلزم لقولنا الإله هو المعبود، أما إذا قلنا الإله هو الموصوف بصفات لأجلها يستحق أن يكون معبودا للخلق، زالت الإشكالات.
إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى إنما استحق أن يكون معبودا للخلق لأنه خالقهم ومالكهم، وللمالك أن يأمر وينهى، وأيضا أصناف نعمه على العبد خارجة عن الحد والإحصاء، كما قال تعالى: «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها» [1] وشكر النعمة واجب، وإذا عرف العبد هذه الدقيقة علم قطعا أن طاعته لا توجب على اللَّه شيئا لأن الخلق السابق، والنعمة السابقة، توجب على العبد هذه الطاعات، وإذا الواجب لا يوجب عليه شيئا آخر، وأيضا هذه الطاعات لا يليق شيء منها بنعمه، وأصناف كرمه، لأن هذه الطاعات ممزوجة بالتقصير والرياء، وشهوات النفوس، فلهذا المعنى صارت نهاية معارف العارفين، وطاعات المطيعين، الاعتراف بالقصور، يقولون ما عرفناك حق معرفتك، وما عبدناك حق عبادتك.
هذا جملة الكلام في اشتقاق هذا الاسم عند من يقول إنها من الأسماء المشتقة.
المسألة الرابعة: وجود الاله في الأزل اختلف المتكلمون الذين زعموا أن لفظ الإله مشتق من العبودية في أنه تعالى هل هو إله في الأزل أم لا، وعندي أن هذا الخلاف لفظى لأن من قال الإله هو الّذي يستحق أن يكون معبودا، قال إنه تعالى إنما يستحق أن يكون معبودا؛ لكونه معطيا لأصول النعم، فلم يكن في الأزل مستحقا للعبودية، فما كان إلها في الأزل، وأما من قال إنه كان إلها في الأزل قال الإله هو القادر على ما لو فعله لاستحق العبادة، فعلى هذا التفسير كان إلها في الأزل لأن قدرته على الخلق والإيجاد كانت موجودة في الأزل، فظهر أن هذا الخلاف لفظى.
(1) جزء من الآية (34) من سورة النمل.