وضعف، وحاجة، والرأفة تطلق عند ما تحصل الرحمة. والمعنى في الفاعل من شفقة منه على المرحوم.
إذا عرفت هذا فنقول منشأ الرفه كمال حال الفاعل في إيصال الإحسان، ومنشأ الرحمة كمال حال المرحوم في الاحتياج للإحسان؛ وتأثير حال الفاعل في إيجاد الفعل أقوى من احتياج المفعول إليه، فلهذا المعنى قدم ذكر الرأفة على ذكر الرحمة.
قال المشايخ: الرءوف المتعطف على المذنبين بالتوبة، وعلى الأولياء بالعصمة.
وقيل: هو الّذي جاد بلطفه، ومنّ بتعطفه.
وقيل: هو الّذي ستر ما رأى من العيوب، ثم عفا عما ستر من الذنوب.
وقيل: هو الّذي صان أولياء عن ملاحظة الأشكال، وكفاهم بفضله مؤتة الأشغال.
حكى أنه عليه الصلاة والسلام كان في بعض الأسفار فمر بامرأة تخبز، ومعها صبى، فقيل لها: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يمر، فجاءت، وقالت: يا رسول اللَّه بلغنى أنك قلت: إن اللَّه أرحم بعبيده من الوالدة بولدها، أفهو كما قيل لى؟ فقال: نعم، فقالت: إن الأم لا تلقى ولدها في هذا التنور، فبكى عليه الصلاة والسلام وقال: إن اللَّه لا يعذب بالنار إلا من أنف أن يقول لا إله إلا اللَّه.
وقال بعض الصالحين: كان في جوارى إنسان شرير فمات، ورفعت جنازته فتنحيت عن الطريق لئلا أصلي عليه، فرئى في المنام على حالة حسنة، فقال له الرائى:
ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لى، وقال: قل لأيوب وكان اسم ذلك الصالح أيوب «قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ» [1] .
(1) جزء من الآية (100) من سورة الإسراء.