الثالث: توبة اللَّه على العبد عبارة عن قبول توبة العبد، وهو من باب تسمية الشيء باسم بعض علائقه.
وأما حظ العبد من ذلك فهو: أن من قبل معازير المجرمين من رعاياه، وأصدقائه، ومعارفه، مرة بعد أخرى، فقد تخلق بهذا الخلق.
أما المشايخ فقالوا: التواب الّذي قابل الدعاء بالعطاء، والاعتذار بالاغتفار، والإنابة بالإجابة، والتوبة بغفران الحوبة.
وقيل: إذا تاب العبد إلى اللَّه بسؤاله، تاب اللَّه عليه بنواله.
قال تعالى: «وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ» [1] والمنتقم مشتق من الانتقام، ولا يسمى التعذيب بالانتقام إلا بشرائط ثلاثة.
الأول: أن تبلغ الكرامة إلى حد السخط الشديد.
الثاني: أن تحصل تلك العقوبة بعد مدة.
الثالث: أن يقتضي ذلك التعذيب نوعا من التشفي، وهذا القيد لا يحصل إلا في حق الخلق، أما في حق الخالق فهو محال.
واعلم أن الانتقام أشد من المعاجلة بالعقوبة، فإن المذنب إذا عوجل بالعقوبة لم يتمكن في المعصية، فلم يستوجب غاية النكال في العقوبة، وإليه الإشارة بقوله تعالى: «فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ» [2] وأيضا قد سمى اللَّه تعالى تكرار إيجاب الكفارة بتكرار المحرم أخذ الصيد انتقاما، قال: «وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ» [3]
(1) جزء من الآية (4) من سورة آل عمران، (95) المائدة.
(2) جزء من الآية (55) من سورة الزخرف.
(3) جزء من الآية (95) من سورة المائدة.