قال تعالى «قُلْ هُوَ الْقادِرُ» [1] وهو مشتق من القدرة، يقال. قدر يقدر قدرة، فهو قادر، وقد يجيء بمعنى المقدر، يقال قدرت الشيء وقدرته بمعنى واحد، قال تعالى. «فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ» [2] أي قدرنا فنعم المقدرون، وعليه تأويل قوله «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» [3] أي لن نقدر عليه الخطيئة والعقوبة إذ لا يجوز على نبى اللَّه أن يظن عدم قدرة اللَّه في حال من الأحوال.
واعلم أن من الألفاظ المجانسة للقادر لفظين. أحدهما: القدير، ولم يرد هذا في الأسماء التسعة والتسعين. ولكنه ورد في القرآن، قال. «وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [4] وهو مبالغة من القادر، كالعليم من العالم.
والثاني المقتدر «وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا» [5] ، «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» [6] ووزنه مفتعل؛ وهو دال على المبالغة بدليل قوله «لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ» [7] خص الكسب بالخير، والاكتساب بالشر، والشر يكون ممنوعا عنه بالزواجر العقلية والشرعية، فلا يدخل في الوجود إلا عند شدة القدرة، فظهر أن المقتدر أبلغ من القادر.
(1) جزء من الآية (65) من سورة الأنعام.
(2) جزء من الآية (23) من سورة المرسلات.
(3) جزء من الآية (87) من سورة الأنبياء.
(4) جزء من الآية (120) من سورة المائدة.
(5) جزء من الآية (45) من سورة الكهف.
(6) جزء من الآية (55) من سورة القمر.
(7) جزء من الآية (276) من سورة البقرة.