بمعنى المفعل وبمعنى المفعول وبمعنى الفاعل، أما الأول فإنه سبحانه يجل المؤمنين، ويكرمهم ويعظمهم، ويجزل ثوابهم، ويرجع ذلك إلى صفات الفعل، وأما بمعنى المفعول فهو أنه سبحانه يستحق أن يعترف بجلاله وكبريائه العاقلون، ولا يجحدون إلهيته ولا يكفرون به، وأما بمعنى الفاعل فمعناه كونه في ذاته موصوفا بصفات الجلال على ما شرحناه.
وأما حظ العبد منه: فهو براءته عن العقائد الباطلة، والأخلاق الذميمة، واتصافه بالمعارف الحقة، والأخلاق الفاضلة.
أما المشايخ: فقالوا: الجليل الّذي جل من قصده، وذل من طرده، وقيل الّذي جل قدره في قلوب العارفين، وعظم خطره في نفوس المحبين.
وقيل: الّذي جل في علو صفاته أن يشرف عليه أحد، وتعذر بكبريائه أن يعرف كمال جلاله حينئذ.
وقيل: الجليل الّذي كاشف القلوب بوصف جلاله، وكاشف الأسرار بنعت جماله، وقيل: الجليل الّذي أجن الأولياء بفضله، وأذل الأعداء بعدله.
قال تعالى: «يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ» [1] وأيضا الأكرم، قال تعالى: «اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ» [2] .
واعلم أن العرب تسمى كل صفة محمودة كرما، قال عليه الصلاة والسلام:
«يوسف أكرم الناس» يعنى بالنسب، ويقال: فلان كريم الطرفين يريدون
(1) الآية (6) من سورة الانفطار.
(2) الآية (3) من سورة العلق.