فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 372

قال سبحانه: «اللَّهُ الصَّمَدُ» [1] وفي معناه في اللغة، وجهان:

الأول: أنه فعل بمعنى مفعول، من صمد إليه إذا قصده، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج، تقول العرب: بيت مصمود ومصمد إذا قصده الناس في حوائجهم.

وقال الليث: صمدت صمد هذا الأمر، أي قصدت قصده.

الثاني: أن الصمد هو الّذي لا جوف له. وفيه يقال لسداد القارورة:

الصماد، وشيء مصمد أي صلب ليس فيه رخاوة.

قال ابن قتيبة: وعلى هذا التفسير الدال فيه مبدلة من التاء، وهو الصمت.

وقال بعض متأخرى أهل اللغة: الصمد هو الأملس من الحجر الّذي لا يقبل الغبار، ولا يدخله شيء، ولا يخرج منه شيء.

واستدل بعض الجهال بهذه الآية على أنه تعالى جسم، وهو باطل، لأنا بينا أن كونه أحدا ينافى كونه جسما، فإن صح هذا في اللغة وجب حمله على المجاز، فإن الجسم الّذي يكون كذلك لم يقبل التصرف عن الغير البتة، وذلك إشارة إلى كونه واجب الوجود لذاته، غير قابل للتبدل لا في وجوده ولا في صفاته، هذا ما يتعلق بالبحث اللغوى عن هذا الاسم.

واعلم أن الصمد بالتفسير الأول من باب الصفات الإضافية، وبالثاني من السلبية.

(1) جزء من الآية (2) من سورة الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت