معنى التوحيد: سئل الجنيد عن التوحيد، فقال: معنى يضمحل فيه الرسوم وتتشوش فيه العلوم، ويكون اللَّه كما لم يزل.
وقال المنصور المغربى: كنت في صحن جامع المنصور ببغداد، والحضرمى يتكلم في التوحيد، فرأيت ملكين في النوم يعرجان إلى السماء، فقال أحدهما لصاحبه:
الّذي يقول هذا الرجل علم، والتوحيد غيره.
وقال الجنيد: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله الصديق: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته.
وقال يوسف بن الحسين: من وقع في بحار التوحيد لا يزداد على ممر الأيام إلا ظمأ.
وقال رجل للحسين بن منصور: من الحق؟ فقال: معل الأنام، ولا يعتل.
وقيل: التوحيد للحق، والخلق طغيليون.
وقال ابن عطاء: من الناس من يكون في توحيده مكاشفا بالأفعال، يرى الحادثات باللَّه، ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة فيضمحل إحساسه بما سواه، فهو يشاهد الجميع سرا بسر، وظاهره موصوف بالتفرقة.
أما الألفاظ فقالوا: الواحد هو الّذي تناهى في سؤدده، فلا شبيه يساميه ولا شريك يساويه، وقال الشبلى: الواحد هو الّذي يكفيك من الكل، والكل لا يكفيك من الواحد.
وقال الحسين بن منصور: الواحد الّذي لا يعد، وقيل: الأحد المنفرد بإيجاد المعدومات، المتوحد بإظهار الخفيات، وقيل الأحد الّذي ليس لوجوده أمد، ولا يجرى عليه حكم أحد، ولا يعييه خيل ولا مدد.
يحكى أن الشبلى كان جالسا على دكان بعض التجار؛ فقيل له أتعرف الحساب قال: نعم فألقوا عليه حسابا كثيرا. وكان يقول: هات فلما فرغوا من الإملاء قيل له: كم معك؟ فقال أحد. فتعجبوا. فقال: وهل كان من الأزل إلى الأبد إلا الأحد الصمد.