فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 372

واعلم أنه لا يصح في حق اللَّه تعالى معنى المتن والصلابة، فوجب حمله على لازم هذا المعنى، وهو إما كمال حال التأثير في الغير، أو كمال الحال في أن لا يتأثر عن الغير.

وقيل أيضا: القوى بمعنى المقوى؛ فعيل بمعنى مفعل، وحينئذ يرجع ذلك إلى صفات الفعل.

قال أبو سليمان الخطابى: وقد ورد في الأسماء التسعة والتسعين، فكان المتين المبين ومعناه المبين أمره في صفات الإلهية والوحدانية، يقال بان الشيء وأبان وبين واستبان بمعنى واحد، ثم قال: والمحفوظ هو المتين، كما قال: ذو القوة المتين.

أما حظ العبد منه فهو: أنه إن كان في غاية القوة لم يلتفت إلى ما سوى اللَّه، وإن لم يبلغ إلى هذا الحد لم يلتفت إلى قول النفس، ورجح الآخرة على مشتهيات النفس، أما إذا صار مغلوب النفس غرقا في طلب اللذات الجسمانية، فهذه الروح قد بلغت الغاية القصوى في الضعف.

وأما المشايخ فقالوا: من عرف قوة اللَّه ترك عزيمته، ولزم يمته، وقيل:

الّذي لا أحد ينصره، ولا أمد يحصره.

قال تعالى: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا» [1] وقال مخبرا عن يوسف عليه السلام «أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ» [2] ومن هذا الباب المولى، قال حكاية عن

(1) جزء من الآية (257) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (101) من سورة يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت