فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 372

الإنسان الّذي يقوى على أن يصرع الناس يسمى قويا شديدا، والإنسان الّذي لا ينصرع من أحد يسمى أيضا قويا، وبهذا التفسير يسمى الحجر والحديد:

قويا شديدا.

إذا عرفت هذا فنقول: إن حملنا القوة في حق اللَّه تعالى على كونه كافلا في التأثير في الممكنات كان معنى القوة هو القدرة، لأنه تعالى إنما يوجد الممكنات بقدرته، وإن حملنا القوة في حق اللَّه تعالى على كونه غير قابل للأثر من غيره كان معنى قوته ومتانته هو كونه واجب الوجود لذاته، وذلك لأنه كلما كان واجب الوجود لذاته كان واجب الوجود من جميع جهاته، وكل ما كان كذلك لم يقبل الأثر من غيره البتة، لا بتحصيل شيء فيه كان معدوما، ولا بإعدام شيء كان موجودا.

فإن قيل: مقدمه قوله «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ» يشعر بأن المراد من قوله ذو القوة المتين هو القدرة.

قلنا: كما أن هذه المقدمة تناسب كمال القدرة من حيث إن بالقدرة يمكنه إيصال الرزق إلى المحتاجين، فكذلك يناسب كونه واجب الوجود لذاته، منزها عن قبول التغيرات، فإنه ما لم يكن واجب الوجود والبقاء في ذاته وصفات كماله، لا يمكنه إيصال الرزق إلى المحتاجين، فعلمنا أن لفظ القوة محتمل لكل واحد من هذين الوجهين.

أما المتين فهو الشديد، واشتقاقه من المتانة وهى الصلابة لغة مأخوذ من المتن الّذي هو الظهر، لأن استمساك أكثر الحيوان يكون بالظهر، فلهذا السبب سميت القوة باسم الظهر، وباسم المتين. قال تعالى: «وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» [1] ويقال كلام متين إذا كان قويا.

(1) جزء من الآية (88) من سورة الإسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت