فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 372

واعلم أن أحوال الأقوات مختلفة، فمنهم من جعل قوته المطعومات، ومنهم من جعل قوته الذكر والطاعات، ومنهم من جعل قوته المكاشفات والمشاهدات. فقال في الأولين: «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا» [1] .

وسئل بعضهم عن القوت، فقال: القوت ذكر الحى الّذي لا يموت، وهو صفة الفريق الثاني، وقال عليه السلام: «أبيت عند ربى يطعمنى ويسقين» وهو صفة القسم الثالث.

قال تعالى: «وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا» [2] وفي تفسيره وجوه.

الأول: أنه الكافى، فعيل بمعنى مفعل، كقولك أليم بمعنى مؤلم، تقول العرب نزلت بفلان فأكرمنى، وأحسبنى أي أعطانى ما كفانى، حتى قلت حسى.

ومنه قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ» [3] .

واعلم أن هذا الوصف لا يليق إلا باللَّه، فإنه ليس في الوجود إلا هو.

ومخلوقاته؛ فكل كفاية حصلت فإنما حصلت إما به أو بشيء من مخلوقاته؛ وكل كفاية حصلت بمخلوقاته فهى في الحقيقة إنما حصلت به. لأنه لو لا أنه سبحانه وتعالى خلقها وأعدها لجهات الحاجات وإلا لما حصلت تلك الكفاية، وكان الكافى في الحقيقة هو اللَّه.

فإن قيل: فإذا كان الكافى هو اللَّه سبحانه وتعالى. فلم قال: «يا أَيُّهَا النَّبِي

(1) جزء من الآية (29) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (6) من سورة النساء، (39) الأحزاب.

(3) جزء من الآية (64) من سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت