فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 372

العباد فوضوا إليه مصالحهم، وهذا هو المراد من قوله سبحانه وتعالى. «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ» [1] ومن قوله «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» [2] ومن قوله عليه الصلاة والسلام «لو توكلتم على اللَّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» .

وأما المشايخ فقالوا: الوكيل ابتداك بكفايته، ثم والاك بحسن رعياته، ثم ختم لك بجميل ولايته، وقيل الوكيل الّذي يثنى جميلا، ويعطى جزيلا، لمن رضى به وكيلا.

قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» [3] قال الأزهرى: قرئ المتين بالخفض، والقراءة المشهورة هى الرفع، وهى أحسن في العربية، وعلى هذه القراءة المتين صفة اللَّه تعالى، ومن قرأ المتين بالخفض جعل المتين صفة للقوة لأن تأنيث القوة ليس بحقيقى، فكانت كتذكير الموعظة في قوله: «فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ» [4] .

ثم نقول: اتفق الخائضون في تفسير أسماء اللَّه على أن القوة هاهنا عبارة عن كمال القدرة، والمتانة عبارة عن كمال القوة، فعلى هذا القوة المتينة اسم للقدرة البالغة في الكمال إلى أقصى الغايات، وعندي أن كمال حال الشيء في أن يؤثر يسمى قوة، وكمال حال الشيء أن لا يقبل الأثر من الغير يسمى أيضا قوة، وذلك لأن

(1) جزء من الآية (58) من سورة الفرقان.

(2) جزء من الآية (3) من سورة الطلاق.

(3) الآية (58) من سورة الذاريات.

(4) جزء من الآية (275) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت