أما المشايخ فقالوا: المجيد الّذي عزه غير مستفتح، وفعله غير مستقبح، وقيل: المجيد الّذي بره جميل، وعطاؤه جزيل.
قال: «وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ» [1] والبعث هو الإثارة والإنهاض، يقال: بعث بغيره فانبعث. فالباعث في صفة اللَّه تعالى يحتمل وجوها.
الأول: أنه تعالى باعث الخلق يوم القيامة، كما قال: «وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ» ، ومنه قوله: «يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا» [2] وقال: «ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ» [3] وقال: «وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ» [4] .
الثاني: أنه تعالى باعث الرسل إلى الخلق، قال تعالى: «ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ» [5] وقال: «وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا» [6] .
الثالث: أنه تعالى يبعث عباده على الأفعال المخصوصة بخلق الإرادات والدواعى في قلوبهم.
الرابع: أنه يبعث عباده عند العجز بالمعونة والإغاثة، وعند الذنب بقبول التوبة.
وأما حظ العبد: فهو أن الروح في أول الأمر لا يكون عنده شيء من
(1) جزء من الآية (7) من سورة الحج.
(2) جزء من الآية (52) من سورة يس.
(3) جزء من الآية (56) من سورة البقرة.
(4) جزء من الآية (19) من سورة الكهف.
(5) جزء من الآية (74) من سورة يونس.
(6) جزء من الآية (36) من سورة النحل.