فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 372

الفصل الخامس في تقسيم الأسماء

اعلم أن الأسماء إما أن تكون أسماء للذات أو لجزء من أجزاء الذات أو لأمر خارج عن الذات، أما اسم الذات فإما أن يكون اسما لشخص معين وهو اسم العلم، أو لماهية كلية وهو اسم الجنس، أما اسم العلم فهل يجوز ثبوته في حق اللَّه سبحانه وتعالى: اختلفوا فيه، فقال كثير من المتكلمين: إنه غير ثابت واحتجوا عليه بوجوه.

الأول: أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات؛ فإذا قيل يا زيد فكأنه قال يا أنت، ولما كانت الإشارة إلى اللَّه ممتنعة كان اسم العلم في حقه ممتنعا.

الحجة الثانية: أن المقصود من اسم العلم أن يتميز ذلك الشخص عما يشاركه في نوعه أو جنسه، والبارئ مقدس عن أن يكون تحت نوع أو جنس فيمتنع وصف العلم له.

الحجة الثالثة: المعلوم للخلق من الحق أمر كلى بدليل أن كل واحد من صفاته المعلومة فهو كلى، فإذا قلنا الموجود فهو كلى وإذا قلنا الواحد فهو كلى وقس الباقي عليه، وثبت في المعقولات أن تقييد الكلى بالكلي لا يخرجه عن الكلية، فإذا كل ما كان معلوما للخلق من الحق سبحانه فهو كلى، فأما ما هو من حيث إنه ذلك المعين فغير معلوم، ووضع العلم إنما يكون لذلك المعين من حيث إنه ذلك المعين فإذا لم يكن ذلك المعين معلوما امتنع وضع العلم له، ومن العلماء من قال إنه تعالى عالم بذاته المخصوصة، ولا يمتنع أيضا أن يشرف بعض عبيدة بأن يخلق في قلبه علما به من حيث هو هو، وعلى هذا التقدير لا يبعد إثبات اسم العلم للَّه تعالى.

أما قوله أولا إن اسم العلم قائم مقام الإشارة. فجوابه: أن الإشارة الحسية إلى اللَّه تعالى ممتنعة، أما الإشارة العقلية فلم قلتم أنها ممتنعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت