المواظبة على تحصيل تلك المصالح، فالجامع لهذه الصفات اسمه المهيمن، وان يجتمع على الكمال إلا اللَّه سبحانه.
وأما المشايخ فقال بعضهم: المهيمن من كان على الأسرار رقيبا، ومن الأرواح قريبا؛ قال تعالى: «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْاهُمْ» [1] . وقيل: المهيمن الّذي يشهد خواطرك، ويعلم سرائرك؛ وينصر ظاهرك. وقيل المهيمن الّذي يقبل من رجع إليه بصدق الطوية، ويدفع عن نفسه الغضب والبلية. وقيل: المهيمن الّذي يعلم السر والنجوى، ويسمع الشكر والشكوى، ويدفع الضر والبلوى.
قال تعالى: «الْعَزِيزُ» ؛ وقال حكاية عن عيسى عليه السلام: «وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ» [2] وقال «وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ» [3] واعلم أنه تعالى أثبت صفة العزة لنفسه، فقال «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ» [4] وقال:
«سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ» [5] وقال حاكيا عن إبليس «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ» [6] وفي اشتقاقه وجوه.
الأول: أن يكون بمعنى أنه لا مثل له ولا نظير، من عز الشيء بكسر العين في المستقبل [7] ، ومنه يقال عز الطعام في البلد إذا تعذر وجوده عند الطلب: واعلم أنه
(1) جزء من الآية (78) من سورة التوبة.
(2) جزء من الآية (118) من سورة المائدة.
(3) جزء من الآية (37) من سورة الجاثية.
(4) جزء من الآية (8) من سورة (المنافقون) .
(5) جزء من الآية (180) من سورة الصافات.
(6) جزء من الآية (82) من سورة ص.
(7) أي في المضارع فهو من باب فعل يفعل.