فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 372

القسم الثاني - في المقاصد

القول في تفسير هو

هذا اسم له هيبة عظيمة عند أرباب المكاشفات، واعلم أن الألفاظ قسمان مظهرة ومضمرة، أما المظهرة فهى الألفاظ الدالة على الماهيات المخصوصة كالسواد والبياض والحجر والمدر، وأما المضمرات فهى الألفاظ الدالة على المتكلم أو المخاطب أو الغائب من غير أن تكون دالة على خصوصية ماهية ذلك الشيء، وهى ثلاثة أنا وأنت وهو، وأعرفها أنا ثم أنت ثم هو، والدليل على صحة هذا الترتيب أن تصورى لنفسى من حيث إنى أنا لا يتطرق إليه الاشتباه فإن من المحال أن أصير مشتبها بغيرى في عقلى أو يشتبه غيرى فيّ في عقلى، بخلاف أنت فإنه قد يشتبه بغيره وغيره يشتبه به، وأما أنت فلا شك أنه أعرف من هو، لأن الحاضر أعرف من الغائب، فالحاصل أن أعرف المضمرات هو قولنا أنا، وأشدها بعدا عن العرفان هو قولنا هو، وأما أنت فكالمتوسط بينهما، والتأمل التام يكشف عن صدق ما ذكرناه.

ومما يؤكد هذا الّذي قلناه: أن المتكلم جعل له عند الانفراد لفظ واحد يستوى فيه المذكر والمؤنث، وذلك لأن الفرق إنما يحتاج إليه عند خوف الالتباس والالتباس في قول القائل أنا غير ممكن، فلا جرم لا حاجة إلى ذكر الفاصل، وأيضا لفظ التثنية والجمع واحد، لأنه يقال في المتصل ضربنا، وفي المنفصل نحن [1] ، فثبت بهذا أن العرب لم يضعوا علامة فارقة في ضمير أنا بين المذكر والمؤنث وكذا بين التثنية والجمع، وذلك لعدم الالتباس، أما ضمير المخاطب فقد فرقوا فيه بين المذكر والمؤنث، وبين التثنية والجمع لأنه قد يكون بحضرة المتكلم مذكر ومؤنث وهو مقبل عليهما فإذا خاطب أحدهما لم يتميز عن غيره إلا بعلامة تميزه،

(1) أي الضمير المتصل والمنفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت