البدن أو عائق آخر، فكل هذه الوجوه محتملة، ولم يقم برهان قاطع على القطع ببعض هذه الاحتمالات لا في النفى ولا في الإثبات.
إذا تبين هذا فنقول لو ثبت أن المخلوقين لا يمتنع في حقهم أن يعرفوا اللَّه معرفة بالذات فحينئذ يمكن تسمية تلك الحقيقة المخصوصة باسم يدل عليها من حيث إنها هى، وأما الآن فلا يمكننا أن نعرف ذلك الاسم لأن الاسم لا يفيد إلا ما كان متصورا عند العقل، والآن لما لم تكن تلك الحقيقة معلومة لنا استحال أن يحصل عندنا اسم يدل عليها، إما عند حصول تلك المعرفة لم يبعد وأن يحصل عندنا اسم يدل عليها وحينئذ لا يفهم معنى ذلك الاسم إلا من عرف تلك الحقيقة المخصوصة.
إذا ثبت هذا فنقول إنه سبحانه يعرف ذاته معرفة حقيقية ذاتية لا عرضية، فإذا نوّر قلب بعض عبيده بتلك المعرفة لم يبعد أيضا أن يطلعه على اسم تلك الحقيقة المخصوصة، وعلى هذا التقدير يكون ذلك الاسم أخص الأسماء وأشرفها وأعلاها، وهو الاسم الأعظم الّذي لا يبعد أن ينطاع به كل ما في السماوات وما في الأرض» هذا كله كلام هذا الحكيم وهو غاية التحقيق في هذا الباب - واللَّه أعلم بحقائق أسراره الإلهية.