المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال. أو يقال الدرجات ثلاث:
الطريقة، والشريعة، والحقيقة.
فاما لفظ هو: فهو نصيب المقربين السابقين الذين هم أرباب النفوس المطمئنة وذلك لأن لفظ هو إشارة، والإشارة تفيد تعين المشار إليه بشرط أن لا يحضر هناك شيء سوى ذلك الواحد، فأما إن حضر هناك شيئان لم تكن الإشارة وحدها كافية في التعيين، والمقربون لا يحضر في عقولهم وأرواحهم موجود آخر سوى الأحد الحق لذاته، لأن واجب الوجود لذاته، والممكن لذاته، معلوم في نفسه ولهذا قال «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلا وَجْهَهُ» [1] .
فلما كان كل ما سواه معدوما محضا، ولا موجود إلا الحق سبحانه، لا جرم كانت الاشارة بهو كافية لهم في تعيين المشار إليه؛ فقوله هو لفظة كافية في كمال المعرفة، ونهايات التجلى للمقربين.
أما أصحاب اليمين المقتصدون فهم الذين قالوا الممكنات أيضا موجودة، ولم ينظروا إلى الأشياء من حيث هى، بل نظروا إلى ظواهرها، فلا جرم هؤلاء ما كانت الإشارة كافية لهم، وما كانت لفظة هو تامة الإفادة في حقهم؛ فافتقروا مع هذه اللفظة إلى مخبر آخر، فقيل لأجلهم هو اللَّه، لأن اللَّه يفيد افتقار غيره إليه، واستغناءه عن غيره.
وأما الظالمون الذين هم أصحاب الشمال لما جوزوا أن يكون في الوجود موجودات، كل واحد منهما واجب لذاته، فقيل لأجلهم أحد، فثبت انطباق هذه الألفاظ الثلاثة على درجات هؤلاء الفرق الثلاث. هذا ما يتعلق بالأسرار المعنوية في قولنا هو.
الأول: أن لفظة هو مركبة من حرفين الهاء والواو، ولكن الأصل هو
(1) جزء من الآية (88) من سورة القصص.