المغايرة بين ذات الموصوف وذات الصفة، وعند اعتبار الغير لا تبقى الفردانية، وأيضا لا يمكن الإخبار عنه، لأن الإخبار عن الشيء بعين ذاته محال، بل الأخبار إنما تفيد إذا أخبر عن شيء بشيء آخر، وكل ذلك مشعر بالتعدد، وهو ينافى الفردانية، فثبت أن جميع الأسماء المشتقة قاصرة عن الإنباء عن كنه ذات الحق سبحانه، وأما لفظ هو فإنه ينبئ عن كنه حقيقته المخصوصة المبرأة عن جميع جهات الكثرة، فهذه اللفظة لوصولها إلى كنه الصمدية يجب أن تكون أشرف الألفاظ.
الحجة الثالثة: أن الأسماء المشتقة دالة على الصفات والصفات لا تعرف إلا بالإضافة إلى المخلوقات، فالقدرة هى الصفة التى باعتبارها يصح الإيجاد، والعلم هو الصفة التى باعتباره يصح الإحكام والاتقان في الأفعال فهذه الأسماء المشتقة لا يمكن معرفتها إلا مع معرفة المخلوقات، وبقدر ما يصير العقل مشغولا بمعرفة الغير يصير محروما عن الاستغراق في معرفة الحق، وأما لفظ هو فإنه لفظ يدل عليه من حيث هو هو، ولا حاجة في معرفته إلى الالتفات إلى اعتبار حال غيره، فلفظ هو يوصلك إلى الحق، ويقطعك عما سواه، وسائر الأسماء المشتقة ليس كذلك فكان لفظ هو أشرف.
الحجة الرابعة: أن الأسماء المشتقة دالة على الصفات، ولفظ هو دال على الموصوف، والموصوف أشرف من الصفة، ولذلك قال المحققون إن ذاته ما كملت بالصفات، بل ذاته لغاية الكمال استلزمت صفات الكمال، فلفظ هو يوصلك إلى ينبوع العزة، والرحمة، والعلو، وسائر الألفاظ يوصلك إلى الصفات.
الحجة الخامسة؛ أنه سبحانه وتعالى ذكر في أول سورة الإخلاص «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فذكر ألفاظا ثلاثة: هو، اللَّه، أحد.
ومراتب المكلفين ثلاثة: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق. أو يقال مراتب النفوس ثلاثة، الأمارة بالسوء، واللوامة، والمطمئنة. أو يقال: المقامات ثلاثة: