فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 372

الفصل الثامن في تفسير الخبر الوارد في فضل الأسماء التسعة والتسعين

روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» هذا هو القدر المروى في الصحيح وفي سائر الروايات، وعن أبى هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال «إن للَّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر» ثم ذكر الأسماء التسعة والتسعين على التفصيل المشهور. وفي هذا الحديث مباحث.

السؤال الأول: اعلم أنه طعن أبو زيد البلخى في هذا الحديث فقال أما الرواية المجملة التى هى أقوى الروايات فهى مدفوعة ضعيفة، ويدل عليه أن من أعجب الأمور أن يذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كلمات نشتمل على مثل هذه الفضيلة ثم لا يبين لهم تفصيل تلك الكلمات، وذلك لأن الحديث صحيح في أن من أحصاها دخل الجنة، ومعلوم أن رغبة الخلق في تحصيل هذا المقصود في الغاية، ومن الممتنع أن لا يطالبوه بشرح تلك الأسماء وإذا طالبوه بها امتنع أن لا يذكرها لهم، فدل هذا على أن هذه الرواية العارية عن تفصيل تلك الأسماء ضعيفة - واللَّه أعلم.

والجواب: لم لا يجوز أن يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك المجمل ولا يبين لهم تفصيل تلك الأسماء، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام إذا لم يبينها لهم صار ذلك داعيا للخلق إلى المواظبة على ذكر جميع أسمائه وصفاته تعالى، رجاء أنهم ربما فازوا بذكر تلك الأسماء التى من أحصاها دخل الجنة، ومثاله أن اللَّه تعالى عظم أمر الصلاة الوسطى ثم إنه أخفاها في الصلاة، وعظم ليلة القدر ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت