وأنا النافع، قصدتنى الكرة الأولى فأزلت مرضك، والآن قصدت الحشيش وما قصدتنى.
وأما المشايخ فقالوا: الضار الّذي يضر الكافرين بما سبق لهم من قديم عداوته، والنافع الّذي ينفع الأبرار مما تحقق لهم من كريم رعايته.
وقيل: الضار الّذي يضر العاصين بحرمانه، والنافع الّذي ينفع الطائعين بتوفيقه وإحسانه.
قال ذو النون: ثلاثة من أعمال الرضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وعدم الكراهة بعد القضاء، وحصول الحب مع البلاء.
قال اللَّه تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [1] .
واعلم أن النور اسم لهذه الكيفية التى يضادها الظلام، ويمتنع أن يكون الحق سبحانه هو ذلك، ويدل عليه وجوه.
الأول: أن هذه الكيفية تطرأ وتزول، والحق سبحانه يستحيل أن يكون كذلك.
الثاني: الأجسام متساوية في الجسمية، ومختلفة في الضياء والظلمة، فيكون الضوء كيفية قائمة بالجسم محتاجة إليه، وواجب الوجود لا يكون كذلك.
الثالث: أن النور مناف للظلمة، وجل الحق أن يكون له ضد وند.
الرابع: قال اللَّه تعالى: «مَثَلُ نُورِهِ» [2] فأضاف النور إلى نفسه، فلو كان
(1) جزء من الآية (35) من سورة النور.
(2) جزء من الآية (35) من سورة النور.