فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 372

وأنا النافع، قصدتنى الكرة الأولى فأزلت مرضك، والآن قصدت الحشيش وما قصدتنى.

وأما المشايخ فقالوا: الضار الّذي يضر الكافرين بما سبق لهم من قديم عداوته، والنافع الّذي ينفع الأبرار مما تحقق لهم من كريم رعايته.

وقيل: الضار الّذي يضر العاصين بحرمانه، والنافع الّذي ينفع الطائعين بتوفيقه وإحسانه.

قال ذو النون: ثلاثة من أعمال الرضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وعدم الكراهة بعد القضاء، وحصول الحب مع البلاء.

قال اللَّه تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [1] .

واعلم أن النور اسم لهذه الكيفية التى يضادها الظلام، ويمتنع أن يكون الحق سبحانه هو ذلك، ويدل عليه وجوه.

الأول: أن هذه الكيفية تطرأ وتزول، والحق سبحانه يستحيل أن يكون كذلك.

الثاني: الأجسام متساوية في الجسمية، ومختلفة في الضياء والظلمة، فيكون الضوء كيفية قائمة بالجسم محتاجة إليه، وواجب الوجود لا يكون كذلك.

الثالث: أن النور مناف للظلمة، وجل الحق أن يكون له ضد وند.

الرابع: قال اللَّه تعالى: «مَثَلُ نُورِهِ» [2] فأضاف النور إلى نفسه، فلو كان

(1) جزء من الآية (35) من سورة النور.

(2) جزء من الآية (35) من سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت