فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 372

القسم الأول في المبادي والمقدمات وفيه عشرة فصول

الفصل الأول في حقيقة الاسم والمسمى والتسمية

المشهور من قول أصحابنا رحمهم اللَّه تعالى: أن الاسم نفس المسمى وغير التسمية. وقالت المعتزلة إنه غير التسمية وغير المسمى، واختيار الشيخ الغزالي رضي اللَّه عنه أن الاسم والمسمى والتسمية أمور ثلاثة متباينة وهو الحق عندي.

واعلم أن القول بأن الاسم نفس المسمى أو غيره لا بد وأن يكون مسبوقا ببيان أن الاسم ما هو؟ وأن المسمى ما هو؟ وأن التسمية ما هى؟ فإن كل تصديق لا بد وأن يكون مسبوقا بتصور ماهية المحكوم عليه والمحكوم به [1] : فنقول:

إن كان الاسم عبارة عن اللفظ الدال على الشيء بالوضع وكان المسمى عبارة عن نفس ذلك الشيء فالعلم الضرورى حاصل بأن الاسم غير المسمى، وإن كان الاسم عبارة عن ذات الشيء والمسمى أيضا ذات الشيء، كان معنى قولنا الاسم نفس المسمى هو أن ذات الشيء نفس ذات الشيء، وهذا مما لا يمكن وقوع النزاع فيه بين العقلاء. فثبت أن الخلاف الواقع في هذه المسألة إنما كان بسبب أن التصديق ما كان مسبوقا بالتصور. وهذا القدر كاف في هذه المسألة.

وكان اللائق بالعقلاء أن لا يجعلوا هذا الموضع مسئلة خلافية، بل هاهنا دقيقة يمكن أن يحمل عليها قول من قال: الاسم نفس المسمى، وهو أن العقلاء اتفقوا على أن لفظ الاسم، اسم لكل ما يدل على معنى من غير أن يكون دالا على زمان معين، ولا شك أن لفظ الاسم كذلك، فيلزم من هاتين المقدمتين أن يكون

الاسم مسمى بالاسم، فهاهنا الاسم والمسمى واحد قطعا. إلا أن فيه إشكالا وهو: أن اسم الشيء مضاف إلى الشيء وإضافة الشيء إلى نفسه محال، فامتنع كون الشيء الواحد اسما لنفسه، فهذا حاصل التحقيق في هذه المسألة.

(1) التصور: هو إدراك المفردات كإدراك لفظ محمد وكذلك إدراك لفظ رسول. أما التصديق فهو إدراكك نسبة الرسالة لمحمد وتصديقك لهذه النسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت